العلامة المجلسي

354

بحار الأنوار

عاشورا يوم الفطر ، لكنه إنما يستقيم في سنة الكبيسة ، فإنه إذا كان أول شهر رمضان يوم السبت مثلا كان أول شوال يوم الاثنين لأنه من الشهور التامة ، وأول ذي القعدة يوم الثلاثاء وأول ذي الحجة يوم الخميس ، فالأضحى يوم السبت موافقا ليوم الصوم ، وذو الحجة لما كان من الشهور الناقصة في غير سنة الكبيسة فالجمعة أول المحرم فعاشوراء يوم الأحد وهو لا يوافق يوم الفطر ، وفي الكبيسة يوافقه لاتمام ذي الحجة فيها . ويمكن أن يكون مبنيا على الغالب ، أو على ما إذا غمت الأهلة كما عمل بها جماعة من الأصحاب على هذا الوجه ، أو على استحباب صوم يوم الشك فإن هذا الحساب متقدم على الرؤية غالبا ، وما قيل في الخبر الأخير من أن المعنى أن العارفين يوم صومهم يوم عيدهم ويوم فطرهم يوم تعزيتهم فهو مما تضحك منه الثكلى ، وسيأتي مزيد تحقيقه في محله الأنسب . وقال أبو ريحان في تاريخه يبتدؤن بالشهر من عند رؤية الهلال ، وكذلك شرع في الاسلام كما قال الله تعالى ( ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( 1 ) ) ثم نبتت نابتة ونجمت ناجمة وبغت فرقة جاهلية فنظروا إلى أخذهم بالتأويل وميلهم إلى اليهود والنصارى ، فإن لهم جداول وحسابات يستخرجون بها شهورهم ويعرفون منها صيامهم والمسلمون مضطرون إلى رؤية الهلال ، ووحدوهم شاكين فيه مختلفين مقلدين بعضهم بعضا بعد استفراغهم أقضى الوسع في تأمل مواضعه وتفحص مواقعه ، ثم رجعوا إلى أصحاب الهيئة فألفوا زيجاتهم وكتبهم مفتتحة بمعرفة أوائل ما يراد من شهور العرب بصنوف الحسابات وأنواع الجداول ، فظنوا أنها معمولة لرؤية الأهلة ، وأخذوا بعضها ونسبوه إلى جعفر الصادق عليه السلام وأنه سر من أسرار النبوة ، وتلك الحسابات مبنية على حركات النيرين الوسطى دون المعدلة ، ومعمولة على عد سنة القمر ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وخمس وسدس وأن ستة أشهر من السنة تامة وستة ناقصة ، وأن كل ناقص منها فهو تال لتام على ما عمل عليه في الزيجات فلما قصدوا استخراج أول الصوم وأول الفطر بها خرجت

--> ( 1 ) البقرة : 189 .